القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن موسى يعرف بابن الفراش. من أهل دمشق، كبير المحل، كثير الفضل، صحيح العقد، رجيح العقل، مشمول الشمائل حلوها، مقبول الفضائل صفوها، جامع بين علم الأحكام والحكم، صانع في ترصيع البديع من الكلم، قد غلب عليه الوقار، وكأن كلماته يعصر منها العقار.
كان قاضي العسكر في آخر عهد نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله بالشام إلى أن مضى لسبيله، وفاز في الخلد بسلسبيله.
وولاه الملك الناصر صلاح الدين في دولته أمانة خزانته، وقرره على قضاء عسكره، وخاصته. وما زلنا ي الأيام المنورة النورية قرينين في المخيم، وقريبين في المجثم، وحلفي مجاورة، وإلفي محاورة، نتفق ولا نفترق، ونأتلف ولا نختلف، وأقتبس من نطقه وصمته، وأستأنس بخلقه وسمته، ونتواسى في المعيشة كالشقيقين الشفيقين، ونتساوى في العيشة