أبو محمد هبة الله بن علي بن عرام السديد
ذكر قاضي أسوان أنه كان أشعر من ابن عمه، وكان قويًا في فهمه، جريًا في نظمه، ماضيًا في عزمه، راضيًا بحزمه، وتوفي سنة خمسين وخمسمائة، ثم أهدى لي فخر الدولة بن الزبير ديوان المذكور، فحصلت على الدر المنظوم والمنثور، وقلدت الخريدة منه كل قلادة، تزين كل غادة، وأوردت في الجريدة من شعره ما يشعر بإفادة وإجادة. وهو ديوانٌ نقحه لنفسه، وصححه بحدسه، وقفى قوافيه على ترتيب الحروف، وهي للمعاني الطريفة والحكم الظريفة كالظروف.
فمن ذلك قوله:
بحقٍ وقد صُغْتُ فيك المديحَ ... جَعَلْتَ القبيحَ عَلَيْهِ جَزَائ
وَصَفْتُكَ فيه بما ليسَ فيك ... وهذا لَعَمْرُكَ عَيْنُ الهجاء
وقوله:
أَيُّها العشّاقُ هل أَحَدٌ ... قائمٌ في اللّه مُحْتَسِبُ
مَنْ مُجيري من مُدَلَّلَةٍ ... لَحْظُها الهنديّةُ القُضُبُ
هيَ بدرُ التمِّ إِنْ سَفَرَتْ ... وهلالٌ حِينَ تَنْتَقِبُ
سَفَكَتْ يومَ الفراقِ دَمِي ... فهْو مِنْ جَفْنَيَّ مُنْسَكِبُ
وله يذم السفر:
لا عِزّ للمرءِ إِلاَّ في مواطنهِ ... والذلُّ أَجْمَعُ يَلْقَاهُ مَنِ اغْتَرَبَا