فهرس الكتاب

الصفحة 3680 من 4527

الحديث معه من فائدةٍ ليلة، وجدوى جديدة، وأنشدني كثيرًا من شعره ووعدني بإثباته لي. فمما أنشدنيه لنفسه يوم الجمعة غرة محرمٍ سنة اثنتين وستين وخمسمائة ببغداد:

تفعلُ بي ألحاظُ هذا الغزالْ ... فعلَ الحُمَيَّا بعقول الرجالْ

قلت له وقد انفصلنا من مجلس ابن الصيفي: اكتب لي شيئًا من شعرك فقال: من عنده السكر لا يطلب الملح. قلت: الملح لا يستغني عنه طعامٌ؛ ثم وصفت نفسك، فإن البحر ملحٌ قال: ولكن لا يشرب، قلت ولكن لا يمنع الراكب ولا يحرم الجدوى، وأنشدت متمثلًا:

كالبحرِ يُعطي للقريب إذا دنا ... دُرًّا ويبعثُ للبعيدِ سحائبا

وهو أبو القاسم بن مجبر بن محمد ذكر أنه كان من أهل الإسكندرية. وله شعرٌ صالحٌ ومذهبٌ في الشعر عجيبٌ أنشدني الفقيه نصر بن عبد الرحمن الفزاري ببغداد سنة ستين، قال: أنشدني القاضي أبو محمد العثماني، قال: أنشدني أبو القاسم بن مجبر بن محمد لنفسه ملغزًا.

أُحاجيكَ ما سابقٌ للخيو ... لِ لا تُحْسِنُ الريحُ تَجْرِي مَعَهْ

يسيرُ على حافرٍ واحدٍ ... قوائِمُهْ فَوْقَهُ أَرْبَعَهْ

إذا المرءُ أَوْدَعَهُ عِدَّةً ... أَتَاهُ بأَضْعَافِ ما أَوْدَعَه

وَيُطْعِمُه جَهْدَهُ وهو لا ... يكادُ من الحِرْصِ أَنْ يُشْبِعَه

يَخِفُّ فتحسبُهُ ريشةً ... ولا يقدرُ البغلُ أَنْ يَرْفَعَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت