الأديب الحكيم أبو الصلت أمية
ابن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي كان أوحد زمانه، وأفضل أقرانه، متبحرًا في العلوم، وأفضلُ فضائله إنشاء المنثور والمنظوم، وكان قدوة في علم الأوائل، ذا منطق في المنطق بذّ سحبان وائل، سمعت أبا الفتح نصر بن عبد الرحمان بن إسماعيل الفزاري في ذي الحجة سنة سنتين ببغداد وروى لي كثيًا من شعره: أن أمية من أهل المغرب، وسكن ثغر الإسكندرية، وله الباع الأطول في الأصول والتصانيف الحسنة على أسلوب كتاب اليتيمة للثعالبي، ثم وقع ديوان هذا أبي الصلت بيدي في دمشق فأخذته وانتخبت منه ما أوردته ونبهت على ما هو من روايتي في مواضعه، وكل شره منقح ملقح، ممدح مستملح، صحيح السبك، محكم الحوك، نظيم السلك، قويم الفلك، وذلك على ترتيب الحروف، وقد قرأت في ديوانه شعره بتاريخ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ولا شك أنه عاش بعد ذلك.
الهمزة فمن ذلك قوله في غلام اسمه واصل وهو مغنٍ مليح: