ذكر لي أبو المعالي بن سلمان الذهبي ببغداد أنه كان معلِّمًا من المَوصل ببغداد في زمان الوزير جلال الدين أبي علي بن صدقة وزير الإمام المسترشد بالله رضي الله عنه. وأنشدني له من قصيدة سمعها منه في الوزير:
مَهًا أُسُودُ الفَلا تحاذِرُ مِنْ ... لِحاظِها مِثلَ ما نُحاذِرُها
مِنْ كلِّ خَوْدٍ خُدورُها أبدًا ... بيضُ الظُّبا، والقَنا ستائرها
تَبَرْقَعَتْ بالصَّباحِ غُرَّتُها ... واعْتَجرَتْ بالدُّجى غدائرها
هاجرةٌ لا تزالُ واصلةً ... هِجْرانَها، والوَصالُ هاجرُها
تستنجدُ الوَجْدَ والغرامَ على ... قلبي إذا ما غدا يُظافِرُها
لوَصْلِها في الضُّلوعِ نارُ أسىً ... قد مازَجَتْ أدمعي شرائرُها
تُردي وتُحيي بلَحْظِ مُقْلَتِها ... مُميتُ أرواحِنا وناشِرُها
كأنّما تستعير عزمَ جَلا ... لِ الدين يومَ الوغى مَحاجِرُها
مَلْكٌ، بِحارُ النَّدى أناملُه ... وغُرُّ آلائِه جواهِرُها
يُعطي العطايا العُفاةَ مُبتسمًا ... كأنّما عنده ذخائِرُها
ما بين أموالِهِ وراحتِه ... حِقْدٌ طَوَتْهُ له ضمائِرُها