إليكَ يا كعبةَ المعالي ... حَجَّ حجاهُ بلُطْفِ حَجْم
أَجْرِ على الوهمِ عُظْم شاني ... واجبرْ على الوَهْنِ عظْمَ نَظْمي
بصفحةِ الصفح منكَ يبدو ... جِرْمُ قصوري بغير جُرْم
باسمكَ للشكر باسماتٌ ... مِنِّي مُنىً سُقْتهُنَّ باسمي
أَقبِلْ وأَفضِلْ عليَّ واقبَلْ ... عُرْبَ معانٍ لديك عُجْم
ما دمتَ عوني فليس يَغْدو ... جميلُ وسمي قبيحَ رَسْم
القاضي المؤتمن ابن كاسيبويه الكاتب
من صدور كتاب مصر الذين يثنى عليهم الخنصر، ويقوى باعتدال طبائع خواطرهم من البراعة العنصر. ولم يزل في الدولة المصرية مقدمًا مصدرًا، وبكر فضله خلف حجاب الصدور مخدرًا. ما أحسن أثر يراعته خطًا، وما أمكن خاطره المنير في سماء النظم لفلك المعالي قطبًا. ولما زال عن مصر ببشر الدولة العباسية عبوسها، وبدا كل يوم يحل خمارها ويقلع بوسها، حار ابن كاسيبويه، وكاد يخفي ولو أنه في العلم سيبويه، فآواه القاضي الفاضل وغمرته منه الفواضل، وناضل عنه حين دون المنى ضل المناضل، وصيره الملك عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب وزيره، وأسمعه من غناء الغنى بجاه