يعرض العماد في هذا القسم - قسم الحجاز وتهامة - أسماء عدد من الشعراء، وأكثر هذه الأسماء لا يقتصر على الجانب الأدبي وإنما يجاوز ذلك ليتصل بالأحداث التاريخية، أو يشارك فيها، أو يكون جزءًا منها.
وقد يشير العماد إلى هذه الأحداث إشارة خافية أو خاطفة، وتدفع المختارات الشعرية ذاتها إلى استحضارها والتعرف إليها، وأكثر ما تكون هذه المختارات في هؤلاء الولاة والأمراء والأشراف العلويين الذين كانت لهم ولاية مكة والغلبة عليها في هذه الفترة، والذين كان تاريخهم - في منازعاتهم فيما بينهم، أو خصوماتهم فيما بينهم وبين بغداد والقاهرة - وهو تاريخها.
وعلى ذلك فإن الصلات بين أسماء الذين كانوا يقولون الشعر أو الذين كان يقال فيهم الشعر وبين الأحداث التي كانت تدفع إلى هذا الشعر، لابد أن تكون بينة واضحة، حتى يكون عملنا في تحقيق التراث ونشره مجزئًا مجديًا.
ولعل هذا أن يكون هو الذي دفعني إلى أن أقدم بين يدي هذه التراجم بهذا التمهيد التاريخي.
وإنما أردت منه أن أرسم، في خطوط سريعة واضحة، هذا الإطار الزماني أولًا، وأن أضع كلًا من أصحاب هذه التراجم - والذين تشير إليهم - في موضعه من هذا الإطار وفي مكانه من الأحداث ثانيًا، وأن أكشف عن صلات ما بين الأحداث