القاضي أبو الفتح محمود بن إسماعيل بن حميد الفهري
وأصله من دمياط وذكره أبو الصلت في رسالته وقال: محمود بن إسماعيل الدمياطي كاتب الإنشاء بالحضرة المصرية. قال القاضي الفاضل توفي سنة إحدى وخمسين، وأنشدني له أشعارًا محكمة النسج كالدر في الدرج. علق بحفظي من قصدية هائية هذا البيت:
أَثَرُ المشيبِ بفَوْدِه وفُؤَادِه ... ألجاه أَنْ يَبْغي لديها الجاها
وأنشدني له في ابن الزبير وكان أسود:
يا شبه لقمانَ بلا حكمةٍ ... وخاسرًا في العلم لا راسخا
سلخت أَشعارَ الورى كلِّهِمْ ... فصرتَ تُدْعَى الأَسْوَدَ السالخا
وأنشدني الأمير مرهف بن مؤيد الدولة أسامة بن منقذ لأبي الفتح ابن قادوس في رجل كان يكبر كثيرًا في الصلاة:
وفاترِ النيَّةِ عِنِّينِهَا ... معْ كَثْرَةِ الرِّعْدَة والهِزَّهْ
مُكَبِّرٌ سبعينَ في مَرَّةٍ ... كَأنَّهُ صلَّى على حَمْزَهْ
وأنشدني قوله أيضًا:
ولائمٍ يلومني ... يريدُ مِنِّي تَوْبتي
يقولُ لي: الموتُ غدًا ... فقلت: هذا حُجَّتِي
وأنشدني قوله أيضًا في طبيب:
عليلهُ منه عَلَى ... حالَيْ خسارٍ يَحْصُلُ
تُؤْخَذُ منهُ دِيَةٌ ... وبَعْدَ هَذَا يُقْتَلُ