نحولي شذّ عن باب النعوت ... فجسمي دون خيط العنكبوت
تفهّم منطقي إذ (1) لا تراني ... فلي صوت أرض من السكوت
فألف مثل خلقي دون فلس ... وبعض الفلس طول الدهر قوتي
الشاعر. وصفه بتدفق الطبع، وتأنق الصنع، وبلاغة الترصيع والتجويد، وبراعة التقطيع والتقصيد. وأورد له هذه القصيدة في مدح القاضي أبي بكر بن أسد الشاطبي (2) :
ألا طرقتنا في الدجى ربة الخدر ... وقد جنحت في الأفق أجنحة النسر
ومالت إلى الغرب الثريا كأنها ... مطار حمام رام نهضا إلى وكر
فهبت مع الفجر النعامى، فجررت ... ذيولا على الغيطان عاطرة النشر
لويت بها من معطفيّ صبابة ... كما لوت الصهباء أعطاف ذي سكر
(3) (فمن مبلغي والدار بالقوم غربة ... شطون، وصدق القول أجدر بالحر
عن الروض بالروحاء كيف نسيمه ... وهل جاده بعدي ملث من القطر
وهل حل قلبي في معاهد زينب ... بذات النقا أم راح في ذلك السفر
وما وسن الأجفان غرّ أصابه ... من القيظ لفح فاستظل بذي سدر (4)
يقطع ترجيع النّغام كأنه ... أنين محب شفّه ألم الهجر
بأحسن منها يوم أومت بلحظة ... وجادت برطب الدر من منطق نزر
(1) ق: يفهم منطقي أن لا يراني.
(2) القاضي ببلنسية، ذكر ابن الأبار جماعة من العلماء والشعراء سمعوا منه وتفقهوا عنده منهم:
ابن خفاجة وابراهيم بن فتحون: «سمع ابن فتحون منه ببلسية سنة 532» انظر التكملة، القسم الأول 81، 83، 108، 175، 187، 268، 284.
(3) [من هنا الى البيت العاشر بعده مفقود من (ت) ] .
(4) ق: بذي بدر.