هذا العيان يُريك من أوصافه ... فوقَ الذي أهدتْ لك الأنباء
لو نظّم الأملاك سلكًا لاغتدى ... لسناه وهو الدرة الغرّاء
من قفصة، مدينة بالقيروان، انتقل الى قابس، وسكن بها، ومدح بني هلال، وقتله الإفرنج بصقلية بعد سنة خمسين وخمسمائة عند فتكهم بالمسلمين، قال وأنشدني لهذا الشاعر من قصيدة في الأمير مدافع أولها:
رأى البرق فازدادت جوانحه جمرا ... وبات يراعي النّجم يرتقبُ الفجرا
وما البرق مما هاجه غير أنه ... تذكّرَ من يهوى فما ملك الصبرا
خليليّ عوجا نندب الرّبرب الذي ... غدا بعدهم من بعد سكانه قفرا
ديارًا بها قدْمًا ملأن جوانحي ... عيون المها جمرًا كما ملئت سحرا
كأن لم أجُلْ فيها بمعترك الصبا ... ولم أرتشف ثغرًا ولم أنتشق زهرا
ولم أدعِ النايات فيها مجيبة ... أغانيَ أغصان تميسُ بها خضرا
ويا بأبي ذات الوشاح إذا بدت ... كشمس الضحى وجهًا وجنحِ الدجى شَعْرا
تميسُ لنا غصنًا وترنو غزالة ... وتعبق كافورًا وتبدو لنا بدرا
ويأبى لها النهدان والردف أن ترى ... تمس له الأثواب بطنًا ولا ظهرا