إليك استَنَمْتُ فما قد ترى ... أتُنْعمُ بالوصل أم تصرِمُ
ألا ارْحَمْ عُبَيدَك هذا الضعيف ... فكلّ رحيم له يرحَمُ
ولا تكُ بالجور بِئْسَ الولي ... فإنّي لك الدهرَ مُستَسْلمُ
الفقيه أبو موسى عيسى بن عبد المنعم الصقلي
ذكر أنه كان كبير الشان، ذا الحجة والبرهان، فقيه الأمة وأمثل الأيمة له في المعاني الأبكار البعيدة مرامي مرامها، والألفاظ التي هي كالرياض جادها هامي رهامها. وقد أورد من كلامه ما يأسو سماعه الكلوم، ويجلو سنا إحسانه العلوم، ويحكي درر الأصداف ودراري النجوم، فمن بديع قوله في الغزل، وهو أحلى من نجح الأمل:
يا بني الأصفَرِ أنتم بدَمي ... منكمُ القاتلُ لي والمُستَبيح
أمليحٌ هجر من يهواكمُ ... وحلالٌ ذاك في دين المسيح
يا عليلَ الطّرْفِ من غير ضنى ... وإذا لاحظ قلبًا فصحيح
كلّ شيء بعدما أبصرتكم ... من صنوف الحسن في عيني قبيح