رأيته في سنة أربع وستين وخمسمائة بدمشق وهو كهل، وله شعر حسن وطبع رائق، وعاد بعد ذلك إلى نَصيبين، وسمعت أنه توفي، ومن شعره من قصيدة في مدح بعض القضاة الشهروزريين:
هَناكِ تَلافُ المُعَنّى هَناكِ ... ويَهْنيه أن كان ذا من رِضاكِ
فحسبي رِضاكِ وَمَنْ لي به ... ولو كان في صَفْحَتيْه هَلاكي
مُوَيْلِكَةَ القلبِ من ذا الذي ... إلى قتل مِثليَ ظُلمًا دَعاكِ
وَعَنْ صَدّ صَدِّيَ مَن قد نهاكِ ... وفي وَصْلِ وَصْلِيَ مَن قد لحاكِ
وإنّي لأَهوى هوى النفس فيكِ ... وأشتاقُ شَوْقِي إلى أن أراكِ
ومِن أجل قَدِّكِ أهوى الغصونَ ... وأصبو إلى نَبَعَاتِ الأراكِ
وتحسدُ عيني على القرب من ... كِ سِمْطَ اللآلي وعُود السِّواكِ
فهذا يُصافح منك الوريدَ ... وهذا يُقبِّل بالأمنِ فاكِ