هو حماد بن منصور البُزاعيّ وبِزاعا بين حلب ومنبج، ليس بالشام في عصرنا هذا مثله رِقّةَ شِعرٍ وسلاسةَ نظمٍ، وسهولة عبارة ولفظ، ولطافة معنى، وحلاوة مَغزى، بأُسلوبٍ سالبٍ للُّبِّ، خالبٍ للخِلْبِ، وصنعةٍ عاريةٍ من التكلُّف، نائيةٍ من التعسُّف، تترنَّح له أعطاف السامعين، وتُنبِع رِقَّته في رياض اللطف الماء المَعين،. لمّا كنت بحلب وعند تردّدي إليها في عهد نور الدين، سقى الله ثراه عِهاد الرحمة مازلت أسمع من شعره ما يزيدني طرَبًا، ويفيدني عُجْبًا به وعَجَبا.