ومن جملة ما علقته من شعر حماد، وهو يُحيي كلَّ جماد، قوله:
مَنْ لعليل الفؤاد مَحزونِ ... مُتيَّمٍ بالمِلاحِ مَفتون
نافسَ مجنونَ عامرٍ بهوىً ... يُعَدُّ فيه بألف مجنون
غرَّر بالنفس في هوى قمرٍ ... بائعها فيه غير مغبون
لَدْنِ مَهَزِّ الأعطاف يخطِر كالْ ... قضيب في دِقةٍ وفي لين
جوّال عقد النِّطاقِ يجذبه ... نقًا، نبا عن أديم يَبرين
يكسر بالوعد لي ممرَّضَةً ... تميتُني تارةً وتُحييني
كأنما شامَ من لواحظها ... غِرارَ صافي المَتْنَينِ مَسنون
يأمنُ قلبي على هواهُ وإنْ ... كان على القلب غيرَ مأْمون
أقولُ للنفسِ إذ تَعَزَّزُ بالْ ... جمال عِزِّي إن شئتِ أو هوني
لا صبرَ لا صبر عن محبَّة مَنْ ... أُطيعه في الهوى ويَعصيني
يُسخطُني بالجفا فأَلحَظُ مِنْ ... سُخطي رِضاه به فيُرضيني
وله:
أما أنْباكَ طيفُك إذْ أَلَمّا ... بأَني لم أَذُقْ للنوم طَعما
تؤَرِّقُني وتبعثُ لي خيالًا ... لقد أوسعتَ بالإنصاف ظُلما
ولم تسمحْ به سِنةٌ ولكنْ ... يمثّله لقلبي الشَّوْقُ وَهما