الشيخ العالم محمد بن عبد الملك الفارقيّ
بغدادي الدار، إنتقل إليها في صباه، فريد عصره، ووحيد دهره، وأنموذج السلف الصالح، كلماته مُغتنَمة، وألفاظه مُقتبَسة، وغرره مأثورة، وعقود كلامه حلي أهل الفضل، وأقراط أسماع ذوي الأدب، تعقد الخناصر على فصوص فصوله، وتُشرَح الصدور بمنثوره ومقوله، يتكلم على الناس كل يوم جمعة في جامع القصر ببغداد، ويكتب كل ما يورد، وقد دُوِّن من بدائع فكره، وموشيّات خاطره، شيءٌ كثير، وسنورد من كلامه لُمَعًا يُستدلّ به على صفاء روحه، وخلوص رُوعه، أنشدني لنفسه يوم الجمعة ثامن عشر شهر الله الأصم رجب من سنة إحدى وستين في منزله وتوفي بعد ذلك بسُنَيّات.
انْتقدْ جَوْهَريّةَ الإنسانِ ... والذي فيه من فُنون المعاني
خَلِّ عنك الأسماء واطَّرِحِ الألْقابَ وانظر إلى المعاني الحِسانِ