فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 4527

فمنهم المتوكل أبو محمد عمر بن المظفر

كان بعد سنة خمسمائة، أورده في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضى، وأثنى على عزمه الماضى، وحزمه القاضى ووصفه بسوق الجنود، وخفق البنود، وسبق الملوك في البأس والجود واعتمار الآمال إلى كعبته، وائتمار الليالى والأيام لإمرته وحلاوة جنا جنابه، ورحب ساحته، وطلاوة لهجته، وحلاوة بهجته، وعذب فصاحته، وسياسته في نهيه وأمره، وسلاسته في نظمه ونثره، وصفاء أيامه ومضاء أحكامه، ونموّ مكارمه، وسموّ دعائمه، حتى رمته مصيبات الأيام، بمصيبات السهام وعدا عليه الدهر العادى، ووقع في الأسر حيث لا فادى، ونقل هو واباه، إلى حيث أمرت المنون جنامناه قد ألحفوا أردأ الردى، وعطل منهم نادى الندى، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى، وصاروا عبرة لمن يرى، وأحلّ ذمام ذمائهم وطلّ حرام دمائهم، وطلوا بنجيع طلاهم، وعلوا بكأس البؤس بعد رفيع علاهم، وحلّيت ترائبهم بالتّرب عاطلين من حلاهم، وخلّيت مطالبهم من النّجح لما عراهم، من جور الزمان وعلاهم، وقتل ولداه بين يديه صبرا، وقام ليصلى فبادروه وكسفوا منه بدرا، وصار لأشلائهم بطن النّسر قبرا، ولم يقبل كسرهم بعدها جبرا وهذه عادة الأيام، غمّة مصيبتها بالغمّ صائبة الغمام، وحمى حماتها المصون مبتذل بيد الحمام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت