الرئيس أبو الحسن علي بن مُسْهِر المَوصلي
عاش إلى زماننا هذا، ولما كنت بالموصل في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة صادفته شيخًا أناف على التسعين وقال علم الشاتاني: توفي ابن مُسهر سنة ست وأربعين. أبو عُذرة النظم وابن بَجْدَتِه، ومُفتَرِع عذارى الكلام وفارس نجدته، وفارع مَراقب البيان وراقي مراقيه، وإنسان طرف الفضل ومقلة مآقيه، ونافث سحر البلاغة وراقيه، أعرق وأشأم، وأنجد وأتْهم، فهو السائر المقيم، كأنما تنسّم رقّته النسيم، وسرق حُسنه السّرَق، وغبط وضوح معانيه الفلق، وكأنما ألفاظه مدامة تُعَلُّ بماء المُزن، ومعانيه سُلافةٌ فيها جلاء الحُسن، أصفى من دَرِّ السحاب، وأجلى من دُرِّ السِّخاب، وأضفى من بُرد الشباب، وأحلى من برد الشراب، فابن مُسهرٍ