مُسهرُ المعاصرين حسدا، ومميت القاصرين عن شأوه كمدا، قرأت في مجموع لأبي الفضل بن الخازن، أنشدني ابن مُسهر لنفسه:
رِدُوا ترابك دَمْعِي فهي غُدرانُ ... ونَكِّبوا زَفَرَاتي فهي نيرانُ
وإنْ عَدَتْكُمْ سَواري الحَيِّ فانتجعوا ... ما روَّضَتْ من ثرى الأطلال أجفانُ
بانوا فأرْسلتُ في آثارِهمْ نَفَسًَا ... ترَنَّحَ الأَيْكُ منها وانْثنى البانُ
لم أَدْرِ عَوْجَاءُ مِرْقالٌ بسهم نوىً ... أَصْمَت فؤاديَ أم عَوْجَاء مِرْتانُ
إني لَأَعجبُ من سُمْرٍ مُثَقَّفَةٍ ... جَنَوْا بها شَهْدَ عِزٍّ وهي مُرّانُ
والغِيدُ إنْ تَرْنُ نحوَ السِّرْبِ مائلةً ... قلت اشْرَأَبَّتْ إلى الغِزلانِ
أو تستظِلَّ غصون البان كانِسَةً ... نَقُلْ تفَيَّأَت الأغصانَ أغصانُ
وإن يَنَمْنَ على كُثْبِ النَّقا لعبًا ... نَقُلْ توَسَّدَتِ الكُثبانُ كُثْبانُ
يا ذا السياسةِ لو يومَ الرِّهانِ بها ... فَتَكْتَ ما احْتَرَبَتْ عَبْسٌ وذُبْيانُ
والحزمِ لو علمت لِحْيان أَيْسَرَه ... لما نجا ثابِتٌ والموت خَزْيَانُ