والدمعُ من عيني يَسُحُّ فهل يُرَى ... من بحره يومًا نجاةُ غريقه
نَزَّهْتُ في بستانِ نظمك ناظري ... فَحَظِيتُ من زَهْرِ الرُّبَى بأنيقه
يات من تَدُلُّ فنونُ ما يأتي به ... من حَلْيِ مَنْطِقِه على توفيقه
أنت امرؤٌ مَن قال فيك مقالةَ ... الغالي فكلُّ الخلقِ في تصديقه
وأَنا أَرَى تقديمَ حاجةِ صاحبي ... من دون حاجاتي أَقلَّ حقوقه
وكذا الكريمُ فمهمِلٌ لأموره ... لا مُهمِلٌ أبدًا أُمورَ صديقه
هذا النجاحُ، فكل ما قد رُمْتَهُ ... قد تمَّ فانظرْ منه في تحقيقه
محمد بن هانئ
هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مفضل الأزدي الأندلسي موضعه مع شعراء الأندلس واتفق إيراده ها هنا وينسب إلى ابن هانئ المغربي الأندلسي.
كان في العصر الأقرب، وهو معروفٌ بالنظم المهذب، وتوفي في آخر أيام الصالح بن رزيك قبل سنة ستين، على ما سمعته من المصريين، وطالعت ديوانه بمصر فنقلت منه ما انتقدته، وعقلت ما عقدته، ونسخت ما نسخ السرح، ونسج الزهر، وانحلت العقود الصحيحة لنسيم شمال أسحاره، وتمثلت العقول الصاحية لتسنيم شمول عقاره. ووجدت له على قافية الهمزة من قصيدة:
سَدَلَتْ غدائرَ شعرِها أَسماءُ ... وَسَرَتْ فما شَعَرَتْ بها الرُّقَبَاءُ
والليلُ تحت سَنَا الصباحِ كأَسودٍ ... وَضَحَتْ عليه عِمَامةٌ بيضاء