وهم عزيزو الأمثال والأشباه
من أهل مصر أنشدني له القاضي الأجل الفاضل، ونحن بظاهر حماة مخيمون في خدمة الملك الناصر، حادي عشر رمضان سنة سبعين، وذكر أنه كان في زماننا الأقرب:
رحلوا فلولا أنني ... أَرجو الإياب قضيت نَحْبِي
واللّه ما فارقتهمْ ... لكنني فارقتُ قلبي
ووجدت هذين البيتين في رسالة أبي الصلت منسوبين إلى ظافر الحداد، وأنشد له أيضًا:
هذا كتابي إليكمْ لستُ أُودِعُهُ ... إِلاَّ السلامَ وما في ذاك تلبيسُ
لأن شوقي إليكمْ حين أَذْكُرُهُ ... نارٌ وما تُودَعُ النارَ القراطيسُ
وذكره نجم الدين بن مصال وقال: كان من الأكياس معدودًا من الأجناد مذكورًا بالباس، مطبوع الشعر رائقه، موافق النظم لائقه، توفي سنة ست وأربعين، وأنشدني له:
ما أَنْصَفَتْ أَيامُنَا بيننا ... وما لها معذورةٌ عندنا
مجتهدٌ خاب بها سَعْيُهُ ... وعَاجِزٌ أَدْركَ فيها المُنَى
كذا الليالي لم يَزَلْ يشتكي ... صروفها مَنْ قَدْ مَضَى قبلنا