أبو عبد الله محمد بن مسلم بن سلاح
من شعراء مصر، القريبي العصر. ذكره أبو الصلت في حديقته، ونقلت من مجموع المهذب بن الزبير هذه الأبيات من قصيدته:
يغالبُني حكمُ الفِرَاقِ فَيَغْلِبُ ... ويَقْتَادُ شَمْلِي للبعاد فَيُصْحِبُ
وتَأْمَنُ أوطاني اجتنابي فقلما ... يُطيل لها عُمْرَ الأماني التَّجَنُّبُ
كأنَّ حرامًا أن يرى الشَّمْلَ جامعًا ... زمانٌ بتفريق الأحبَّة مُعْجَبُ
لقد آن أن تُقْصَى لُبَانَةُ مُؤْمِنٍ ... بوَصْلٍ ويدنو نازحٌ متجنِّبُ
وأن أَثْنَيَ العَزْمَ المصاحب للنَّوَى ... إلى أَوْبَةٍ نحو الأحبة تُقْرِبُ
عسى الرَّحِمُ اللاتي أطالَ أُوَامها ... عقوقي من ماء المبرَّةِ تَشْرَبُ
فقد أخذ الهجرانُ منها نَصِيبَه ... فما بال هذا الوصل ليس يُنَصَّبُ
وله
لي عنك في حَرْب الزمان وسَلْمِهِ ... وتجارب الأيام أعْظَمُ مُشْغَلِ
أنا كالحسام بصفحتيهِ رقة ... في العَيْنِ وهْوَ يَحُزُّ حَدَّ المَفْصِل
لو ساعدتني من زمان خُلَّةٌ ... وَهي الغِنى أدركتُ أَقْصى المأمَل