فتبارك الرحمنُ أَيَّةُ آيةٍ ... بحرٌ يكونُ البحرُ من رُكْبانه
يا جَنَّةً للقاصدين تَزَخْرَفَتْ ... لهمُ وطابَ الخُلْدُ في رِضْوَانِه
فلذاك لما اخضرَّ دَوْحُ نَوالِهِ ... غَنَّتْ طيورُ الحمدِ في أَغْصَانهِ
وله
لك السرورُ، وللواشي بكَ التَّعَبُ ... لكَ النعيمُ، وللساعي بك النَّصَبُ
لك المفاخرُ والعلياءُ والرُّتَبُ ... لحاسديك الشقَا والوَيْلُ والْحَرَبُ
هُمْ كالفراشِ رأَوْا نارًا تُضِيء لهمْ ... فيمَّموها فلا بِدءعٌ إِذا التهبوا
الكاسات
هو الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي سعدٍ المعروف بالكاسات.
ذكر الرشيد بن الزبير في كتاب الجنان أنه كان خفيف الروح كثير المجون، يضحك بنوادره وسخفه المحزون، قال: ومما أنشدني لنفسه من شعر قوله:
نَيْلُ العُلاَ بسوى الإِحسانِ مُمْتَنِعُ ... واللؤْمُ طَبْعٌ لمن في عِرْضِهِ طَبَعُ
والحرُّ يأْلَفُ ما يأتيه من كَرَمٍ ... فليس يَرْدَعُهُ شيءٌ ولا يَزَعُ
والمجدُ يَنْفِر مثلَ الوحشِ عن نَفَرٍ ... يكفيهمُ الرِّيُّ دون المجدِ والشِّبَعُ
مَاتوا وفَاتوا فما ضَرُّوا بموتهمُ ... خَلْقًا كما أنَّهُمْ عاشوا وما نفعوا