السلطانية، وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها يحيى بن العزيز الحمادي، وقد فرّ من مدينة بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية: كتابنا ونحن نحمد الله على ما شاء وسرّ، رضىً بالقسم وتسليمًا للقدر، وتعويلًا على جزائه الذي يجزي به من شكر، ونصلي على النبي محمد خير البشر، وعلى آله وصحبه ما لاح نجم بحر، وبعد: فإنه لما أراد الله أن يقع ما وقع، لقبح آثار من خان في دولتنا وضبع، استفز أهل موالاتنا الشنآن، وأغرى من اصطنعناه وأنعمنا عليه الكفران، فأتوا من حيث لا يحذرون، ورموا من حيث لا ينصرون، فكنّا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفي من داء بداء، ويفرّ من صلّ خبيث الى حيّة صماء، حتى بغت مكرهم، وأعجل عن التلاقي أمرهم، ويرد وبال أمرهم إليهم، فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، وملنا الى مظنة الأمنة، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة، ونستنفر من كنّا نراه للمهم عدّة، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر، وتُثنَى عليه الخناصر.
أبو القاسم عبد الرحمان الكاتب المعروف بابن العالمي
من كتاب الدولة الحمادية، له من رسالة: