الشيخ أبو الحسن علي بن أبي الفتح بن خلف الأموي
لا شك أنه من ساكني صقلية فإن ابن قلاقس أورده في الزهر الباسم، وقال: هو حدقة العلم الناظرة، وحديقة الأدب الناضرة. وإنما ذكرته أنا في أهل مصر حيث اقتضاه هذا الموضع للمكاتبات التي جرت بينه وبين ابن قلاقس. قال: كتب لي أبو الحسن علي بن خلف الأموي رقعة أنفذها لما أردت الرحيل عن صقلية:
يا ماجدًا طَبْعُه أَحلى من الماذِي ... ومن يفوقُ ذكاءً أهلَ بغداذ
وَهِمْتُ في رُقْعَةٍ سيَّرْتُها عجِلًا ... إليك ما بين تلميذٍ وأُستاذ
فابسُطْ ليَ العُذْرَ واعلم أنني قَلِقٌ ... ذو خاطرٍ لنواكم آلِمٌ هاذي
قال: فأجبت، ولو أطعت الخجل لاحتجبت:
هذي المحاسنُ قد أُوتيتَها هذي ... فكلُّ شخصٍ تعاطى شأوَها هاذي
أقسمتُ بالنحل إنَّ النحل قائلةٌ ... ما ذي الحلاوةُ مما يُحْسِنُ الماذي
أنفذتَ شعرًا فأنفَدْتَ القوى فجرى ... شكوٌ وشكرٌ لإنفادٍ وإنفاذ
وقمتَ لي من جفاءٍ من صَقَلِّيَةٍ ... بلطفِ مصرَ عليهِ ظَرْفُ بَغداذ
إن كان طبعُك من ماءٍ ورقَّته ... فإن ذاك فِرِنْدٌ بينَ فُولاذِ
وما وهمتُ وفي التلميذ معرفتي ... حقًّا لأنك معروفٌ بأُستاذي
اللّه يعلمُ لولا أنتَ ما جُعِلَتْ ... يدي على كبدٍ للبين أَفلاذِ
قال: وفاض بحر آدابه فيضًان فكتب إلي أيضًا:
أيا شمسَ الجلالِ على اقتصادِ ... ويا بدر الكمال لدى اتِّقادِ