قال: وأنشدني له أيضًا:
أَسَباك منه جيدُهُ أَمْ طَرْفُهُ ... أم شَكْلُهُ أم دَلُّهُ أم ظَرْفُهُ
يا ناظري أَمْ وردُ وَجْنته الذي ... يلتذُّ للعينِ البصيرةِ قَطْفُهُ
صافحتُهُ فشكتْ أناملُهُ الأَذَى ... وتألمتْ من لَمْسِ كفَي كَفُّه
فكأنَّ جسمي جَفْنُهُ في سُقْمِهِ ... أو خَصْرُهُ وكأَنَّ هَمِّي رِدْفُه
وله في المكربل، وكان هجاه:
ما نال خَلْقٌ في الهِجا ... ما نالَهُ المُكَرْبَلُ
كلُّ الهجاءِ أخِرٌ ... وهو الهجاءُ الأَوَّلُ
لأَنَّهُ يأَخْذُهُ ... من عِرْضه وَيَعْمَلُ
وقرأت في كتاب الجنان لابن الزبير، أنشدني قتادة لنفسه في المكربل لما مات:
قالوا المكربلُ قد قضى فأَجَبْتُهُمْ ... ماتَ الهجاءُ وعاش عِرْضُ العَالَمِ
ما تسمعون ضجيج مالكَ مُعْلِنا ... وجنوده لا مرحبًا بالقادم
الشيخ الأديب أبو محمد عبد الله بن عتيق الشاعر المصري المعروف بابن الرفا
شيخٌ ظريفٌ، لطيف العبارة، مطبوع النظم، ذكر أنه أقام باليمن أربعين سنة، وأجفل عنها غلبة المهدي على زبيد، وأقام ببغداد، وكان يحضر مجلس ابن الصيفي عند سماع شعره، وأفاوضه في الشعر وغيره، ولا تخلو مجاذبة أطراف