أَوْلَيْتَني ما لا أَقومُ بشُكْرِهِ ... ومَن القويمُ بشكرِ ما تُوليهِ
ومنهم:
محمد بن سلامة الكاتب
له:
إن اصطبارَ المحبِّ من أَدَبِهْ ... وإِنَّ كتمانَهُ لَمِنْ أَرَبِهْ
أَقْلَقَهُ الوجدُ واسْتَرَأحَ إِلَى ... الدمعِ فأَعْيَاهُ فَيْضُ مُنْسَكِبِهْ
واشتعل الشوقُ بينَ أَضْلُعِهِ ... وَعِيلَ صبرًا فضاقَ مِنْهُ وَبِهْ
ورُبَّ أَلْمى أَغَنَّ أَحْوَرَ لَمْ ... يُلْمِمْ بهجراننا على عجبه
كالرُّمْحِ في القدِّ والمهنَّدِ في ... الحظ وكالأقحوانِ في شَنَبه
وخمرةٍ عاتقٍ توارثها الرهبانُ ... عَمَّنْ تُعَدُّ مِنْ حِقَبه
تُشْرَبُ في رَوْضِ جَنَّةٍ أُنُفٍ ... يَخْلَعُ فيها المدامُ عن حَبَبه
قد لَثَمَ الطَّلُّ منه مَسْفَرَهُ ... إِذ أَسْفَرَ الغيمُ لَثْمَ مُنْتَقِبه
ثم تَثَنَّتْ أَغصانُ ناظرِهِ ... تيهًا وغنَّى الحمامُ من طَرَبه
وابتسَمَتْ أَرْضُهُ مضاحكةَ الشمس ... فخلْنَا الشعاع من لَهبِهْ
كأنه أخضرُ الديابجِ مَوْ ... شِيًّا بأَعلى الْخِلاصِ من ذهبه
مُرِنُّهُ هاطلٌ تُسَايِرُهُ ... ريح جنوبٍ تَلُمُّ مِنْ سُحُبِهْ
ودامَ فيه حيًا أَهَبَّ به ... ريحُ حياةٍ تُثْنِي على سَرَبه
فضاع نشرًا كالمسكِ خالطه ... الفِهْرُ وأثنى كلٌّ على جَلَبِهْ