كانوا من أهل بيت المجد والحسب، والفضل والأدب، والحماسة والسماحة، والحصافة والفصاحة، والفروسية والفراسة، والإمارة والرئاسة، اجتمعت فيهم أسباب السيادة، ولاحت من أساريرهم وسيرهم أمارات السعادة، يخلفون المجد أولًا لآخر، ويرثون الفضل كابرًا عن كابر، أما الأدب فهو شموعه المشرقة، ورياضة المونقة، وحياضة المغدقة، وأما النظم فهم فرسان ميدانه، وشجعان فرسانه، وأرواح جثمانه.
قال مجد العرب العامري بأصفهان في سنة نيفٍ وأربعين وهو يثني عليهم، ويثني عنان مجده إليهم: أقمت في جنابهم مدة، واتخذتهم في الخطوب جنة، وللأمور عدة، ولم ألق في جوارهم جورًا ولا شدة. وممدوحه منهم، الأمير عماد الدولة أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ، وما زالوا مالكي شيزر ومعتصمين بحصانتها، ممتنعين بمناعتها، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين فخربت حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدين عليهم وأعاد بناءها فتشعبوا شعبًا، وتفرقوا أيدي سبا، فمنهم: