أَزِفَ الرحيلُ وليسَ لي من زادِ ... غيرُ الذنوبِ لِشِقْوَتِي ونَكادِي
يا غَفْلَتي عما جَنَيْتُ وَحَيْرَتي ... يومًا يُنَادى للحسابِ مُنَادِ
غَلَبَتْ عليَّ شَقَاوَتِي وَمَطَامِعي ... حتى فَنِيتُ وما بَلَغْتُ مُرَادي
يا غافلًا عمَّا يُرَادُ به غدًا ... في مَوْقِفٍ صَعْبٍ على الوُرَّاد
اقرأْ كتابَكَ كلُّ ما قَدَّمْتَهُ ... يُحْصَى عليكَ بِصَيْحَةِ الميعاد
كيفَ النجاةُ لعبدِ سوءٍ عاجِزٍ ... وعلى الجرائم قادرٍ مُعْتادِ
يا غافلًا من قَبْلِ مَوْتِكَ فاتَّعِظْ ... والْبَسْ ليومِ الجمعِ ثوبَ حدادِ
أبو الربيع سليمان بن فياض الإسكندراني
من أهل الإسكندرية، ذو علمٍ فياض، وذيلٍ في العلوم فضفاض، وشعرٍ كزمان الربيع في الاعتدال، ونظمٍ أرق من الشمول والشمال؛ تاجر في العراق، وجاب الآفاق، وصحب التجر، وركب البحر، ودخل الهند وبلادها، وفوف بها من علومه أبرادها. قرأت في مجموع السيد الإمام فضل الله أبي الرضا الراوندي، أنشدني ابن طارق أبو علي الحسن الحلبي، أنشدني الفقيه سليمان بن الفياض لنفسه:
مُزَنَّرُ الخصرِ ثانِي العِطْف تياهُ ... المستعانُ على وَجْدِي به اللّهُ
علامَ يُسْخِنُ عيني وَهْوَ قُرَّتُها ... ويُسْكنُ الحُزْنَ قلبي وهو مأْوَاهُ
حدث محمد بن عيسى اليمني أنه رآه باليمن وكان تاجرًا وغرق في البحر، وقرأت فيما صنفه السمعاني أن سليمان بن الفياض تلميذ الحكيم أمية بن أبي الصلت المصري، وعليه قرأ من علومهم المهجورة، وله شعرٌ يدخل في الأذن، بغير