الأمير يغمر بن عيسى ابن العكبري
من موليد الأتراك بدمشق وأمرائها المعروفين. لقيته بدمشق، وهو ذو فضائل مقرظة، وشمائل حلوة وفظنة متيقظة. شاب من جملة الأمراء شجاع مقدم مقدام متظرف، من الأدب متطرف. خان أمله، وحان أجله، وفل الشبا الطرير من شبابه الطري، وجرى القدر بأفول كوكبه الدري، وكبوة جواده الجري، وذلك في سنة ثمان أو تسع وخمسمائة، وأخلفت وعود رجائه، وذوى عود بهائه.
وجدت رسالة له بخطه ذكر فيها ما يتضمن معاشرة الإخوان، وتعب الزمان، والحث على اغتنام الفرص، ووصف الصيد والقنص، وشرب المدام، وتقلب الأيام. ونقحناها وصححناها، وحذفنا منها وأصلحناها، وكللناها ورصعناها، وأوردنا منها ما وقع الاختيار عليه نظمًا ونثرًا، وأحيينا له بإيرادها ذكرًا. وهي: للصبا أطال الله بقاء مولاي الأخ الكامل الفاضل، روح جسد الإخاء وقلبه، وحلى معصم الصفاء وقلبه، ومدار فلك الوفاء وقطبه، وختام رحيق الحياء وقطبه، ويتيمة جيد الفضل وعقده، وفريدة حبل الطول وعقده، ويمين شخص البراعة وشماله، وجنوب مهب الشجاعة وشماله، وإنسان عين الزمان، والملاذ به من الحدثان.
أَخ لي على جَوْر الزمان وعَدْله ... وعوني على استهضامه واشتماله