إِذا غالني خَطْبٌ وقاني بنفسه ... وإِن نالني جَدْبٌ كفاني بماله
فتىً جعل المعروف من دون عِرْضه ... ولم يقتنع عنه بزُرْقِ نِصاله
أَباد أَعاديه بغَرْبِ حُسامه ... وجاد لِعافيه بسَيْب نَواله
كريمٌ فما الغيثُ الهَتون إِذا همى ... يُباريه باسْتهلاله وانْهماله
وكما الرِّزق إِلاّ من طَلاقةِ وَجهه ... وما الموتُ إِلاّ لمحةٌ من جَلاله
وما البحر إِلاّ قطرةٌ من مَعينه ... ولا البدر إِلاّ دُرّةٌ من كماله
وما العلمُ إِلاّ لفظةٌ من مقاله ... ولا الفضلُ إِلا خَلّةٌ من خِلاله
وما الأَرض إِلاّ حيث مَوْطِئ نَعْلِه ... ولا النّاس إِلاّ من ذَوِيه وآله
فلا زال مَعْمورَ الجَناب مُسَلَّمًا ... ولا زالت الأَقدارُ طَوْعَ مقاله
رب الفصاحة ومنشيها، ومعيد السماحة ومبديها، أخي المكارم وخدينها، رأس المفاخر وعرينها مسلمًا من أوقات الزمن، معصومًا من إحنات المحن، ذا صبوة يؤذن باجتلاب السرور معينها، ويذعن لانتصاب الحبور معينها، ويحدو إلى اغتنام العمر حاديها، ويشدو بغرام الدهر شاديها. إذ هو دهر تدل أفعاله على غدره، وتنبئ أقواله عن مكره، يسترد ما وهب، ويعيد ما نهب ويفرق ما ألب، ويحمق من أدب.
نَكِدٌ يُشتِّتُ ما التأَمْ ... وَيَلُمُّ شَعْبًا مُنْثَلِمْ
ويُكَدِّر الصافي ويمْزُجه لِوارده بِدَم
ويُغِضُّ إِن هَنّا وليْس يفي وإِن أَعطى الذِّمم