فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 4527

ذو النَّقْص مَرزوقٌ لديْه وذو الفضائل قد حُرِمْ

فالحازمُ اليقِظُ الذي ... بعُهوده ما يَعْتَصِم

ويفوز بالعيش اللذيذ وللمسرَّة يَغتنم

من قبل أَن يُمْسي ويُصبحَ في حساب ذوي الرِّمَم

وينالَ قِسْم تُراثِه ... عَصَباتُه وذوو الرَّحِم

فاللبيب من انتهز فرصة، قبل أن تصير غصة، وبذل في نيل آرائه جهده وحرصه، وأنفق فاضل شبابه قبل أن يعاين فيه نقصه، قبل أن يصير ما كنزه لنفسه، وما أحرزه عن نابه وضرسه، بعد حلوله في رمسه، مأكلة لزوج عرسه. أيقظنا الله وإياك عن سنة الغفلة، ووفقنا لاستخدام المهلة، وأعاننا على دنيا لا يدوم نعيمها، ولا يبرأ سقيمها، ولا تندمل كلومها، ولا يسلم سليمها، غرارة تضل مبتغيها، مكارة تخيب روادها ومنتجعيها:

دارُ سوءٍ فما تقيم على حا ... لٍ ولا تستقيم في الأَفعالِ

طبعها اللُّؤْم والخِلابة والحِقد ونقضُ العُهود والأَحوال

وانتزاعُ الغِنى بنازلة الفقر وحُلْوِ النَّعما بمُرّ الزوال

فالأَريب اللبيب يستنفد الدنيا وأَعراضَها ببذل النوال

فليس للمقيم بها مقام، ولا للمنتقم من صرفها انتقام، إلا بمداومة الصهباء، في الإِصباح والإمساء، لصرف الهم عن قلبه بصرف الراح، وجعل قدحه الكبير من الأٌداح، ومباكرة دنه وخماره، ومراوحة عوده ومزماره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت