الموفق أبو الحجاج يوسف بن محمد المعروف بابن الخلال
هو ناظر ديوان مصر وإنسان ناظره، وجامع مفاخره، وكان إليه الإنشاء، وله قوة على الترسل يكتب كما شاء، عاش كثيرًا وعطل في آخر عمره وأضر، ولزم بيته إلى أن تعوض منه القبر، وتوفي بعد تملك الناصر مصر بثلاث أو أربع سنين. وأنشدني مرهف بن أسامة بن منقذ، قال أنشدني الموفق بن الخلال لنفسه من قصيدة:
عَذُبَتْ ليالٍ بالعُذَيب خَوَالي ... وحلَتْ مواقِفُ بالوصالِ حَوَالي
ومضتْ لذا ذاتٌ تَقَضَّى ذكرُها ... تُصْبِي الحليم وتَسْتَهيمُ السالي
وجَلَتْ مورَّدة الخدود فأَوْثَقَتْ ... في الصَّبْوةِ الخالي بحُسْنِ الخالِ
قالوا سراةُ بني هلالٍ أصْلُها ... صَدَقوا كذاك البدرُ فرع هِلال
ونقلت من كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان من شعر ابن الخلال قوله:
وأغنَّ سيفُ لحاظِهِ ... يَفْري الحُسامَ بحدِّهِ
فَضَحَ الصوارمَ واللِّدَا ... نَ بقدِّه وبقدِّه
عجبَ الوَرَى لما حييت ... وقد منيت ببعده