وبقاء جسمي ناحلًا ... يصلي بوقدة صدِّه
كبقاء عنبرِ خالِهِ ... في نارِ صَفْحةِ خَدِّه
وقوله في شمعة:
وصحيفةٍ بيضاءَ تَطْلُعُ في الدجى ... صبحًا وتشفي الناظرين بدائها
شابتْ ذوائبها أَوانَ شبابها ... واسودَّ مَفْرِقُها أَوانَ فنائها
كالعين في طبقاتها ودموعِها ... وسوادِها وبياضِها وضيائها
وقوله في الشمعة أيضًا:
وصَعْدَةٍ لدنةٍ كالتبر تَفْتُقُ في ... جنحِ الظلامِ إذا ما أَبْرَزَتْ فَلَقَا
تدنو فيَخْرِقُ بُرْدَ الليل لَهْذَمُها ... فإِنْ نأَتْ رَتَقَ الإظلامُ ما فَتَقَا
وتستهلُّ بماءٍ عند وَقْدَتِها ... كما تأَلَّقَ برقُ الغيثِ فاندَفَقَا
كالصبِّ لونًا ودَمْعًا والتظًا وضنًا ... وطاعةً وسهادًا دائمًا وشَقَا
والحِبِّ أُنسًا ولينًا واسْتِوًا وشَذًا ... وبهجةً وطُرُوقًا واجْتِلًا وَلِقَا
وقوله:
أما اللسانُ فقد أَخْفَى وقد كتما ... لو أَمكن الجفنُ كفَّ الدمع حين هَمَا
أصبتمُ بسهامِ اللحظِ مُهْجَتَهُ ... فهل يلامُ إذا أجرى الدموع دَمَا
قد صارَ بالسقم من تعذيبكم عَلَمًا ... ولم يَبُحْ بالذي من جَوْرِكم عَلِمَا
فما على صامتٍ أَبْدَى لصدِّكُمُ ... في كلِّ جارحة منه السقامُ فما
وقوله في مرثيه بالعظات مثرية:
شِيَمُ الأيَّامِ سدٌّ بعد وُدِّ ... والليالي عهدها أَهْوَنُ عَهْدِ