القائد أبو طاهر إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة
من شعراء مصر ورد علينا واسطًا من شيراز في سنة خمس وخمسين وخمسمائة رجل شريف من مصر، يقال له فخر العرب أحمد بن حيدرة الحسني الزيدي المدني الأصل المصري المولد، وكان رائضًا حسنًا وله شعر قريب، فلما لم ينفق شعره عاد يروض الخيل، وكان يروض فرسًا لي، ويحضر عندي، وسألته عن شعراء مصر ومن يروي شعره منهم، فذكر من جملتهم القائد ابن مكنسة. وذكر أنه كان شيخًا مسنًا وهجره الأفضل لكونه رثى نصرانيًا بقصيدة منها:
طُوِيتْ سماءُ المكرما ... تِ وكوِّرَتْ شمسُ المديحِ
فأبعده لأجل هذا البيت فكتب إلى الأفضل أبياتًا منها:
مثلي بمصرٍ وأنت مَلْكٌ ... يقالُ ذا شاعرٌ فقيرُ
عطاؤك الشمسُ ليس تخفى ... وإنما حظِّيَ الضريرُ
وأنشدني له في العذر عن العربدة من أبيات:
ركبتُ كميتَ الراح وهي جماحُهَا ... شديدٌ ومالي بالتَفَرُّس من خُبْرِ
وألقيتُ ما بين الندامى عِنانَها ... فجالتْ وأَلقَتْني على وَعِرِ السُّكْر
وإن بساطَ السكر يُطْوى كما جرى ... به الرسمُ فيما قيل بالسكر في العُذْر
قال: وكنت جالسًا معه على دكان أبي عبد الله الكتبي بمصر فمر بنا غلام