فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 4527

رجل سنبسي من بدو مصر

في هذا العصر، من نواحي البحيرة بالإسكندرية.

حضرت عند القاضي الفاضل للهناء بالعيد، ونحن في المعسكر الملكي الناصري والمنصور السعيد مخيمون تحت حصن أبي قبيس على مقابلة عسكر الموصل منتظرون ما ينجزه الله لنا من موعد النصر المستقبل، فجرى حديث البدو في زماننا، وأنه قد فسدت ألسنتهم، وظهرت لكنتهم، وقلت فصاحتهم، حتى لا يسمح منهم خاطر، ولا يسمع شاعر ماهر، فقال القاضي الفاضل: تنتقض هذه القاعدة برجل سنبسي من أهل البحيرة، سمعت له بيتين لو نسبا إلى مجنون بني عامر لحصلت العقول منهما بالحيرة، ولم يحضر الحضر فيهما بغير الغيرة، وهما:

أَقولُ لحرَّاثَيْ بُرَاقٍ تَنَحَّيا ... عن الدار لا يَخْفَى عليَّ رُسُومُها

أَيا دارَ مَنْ لو تُشْتَرَى منه نظرةٌ ... شرينا وغالينا على من يَسوُمُها

وسألته عن اسمه فما عرفه، لكنه أثنى عليه ووصفه.

اللبيب واصف الملك أبو الحسن علي بن الحسين ابن الدباغ المصري

كان من أهل عصرنا، مولده بالإسكندرية مضى إلى اليمن، فركب البحر فانكسر لوحٌ من المركب تحته، فوقع، فتعلق الحبل في عنقه، فمات في البحر عتيقًا لا غريقًا. ومن سائر شعره.

يا ربِّ إنْ قَدَّرْتَهُ لِمُقَبِّلٍ ... غيري، فللأَقداحِ أو للأَكْؤُسِ

وإذا قضيتَ لنا بعينِ مُرَاقِبٍ ... في السرِّ فَلْتَكُ من عيونِ النرجسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت