هو أبو القاسم محمد الملقب بالمعتمد بن أبي عمرو عباد الملقب بالمعتضد ابن إسماعيل بن محمد بن قريش عمار بن عمرو بن عطاف بن نعيم. وعطاف ونعيم هما الداخلان بالأندلس. وولد المعتمد بمدينة باجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وولي سنة إحدى وستين بإشبيلية وخلع سنة أربع وثمانين وتوفي بأغمات سنة ثمان وثمانين. وكانت بداية دولتهم من سنة أربع عشرة وأربعمائة ولم تزل أيامه صافية المشارع من الكدر، ضافية المدارع بالظفر، محمية من الغير. واضحة الحجول والغرر، إلى أن دهي من يوسف ابن تاشفين بداهية خلعته عن سلطانه، وأزعجته عن أوطانه. فعاد من كان يمدحه راثيا نه ناعيا، ومن كان يرجوه منتجعا عليه باكيا. وقدم إلينا بالعراق رجل من أصحاب الحديث يقال له الشيخ أبو علي الحسن بن صالح الأندلسي. وقدم إلى البصرة وأنا نائب الوزير ابن هبيرة بها في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان ينشدني أشعار أهل المغرب. فمما (1) ذكره من حديث الملك عباد، قال: ذكر لي قاضي الجماعة بإشبيلية أبو الحسن شريح بن محمد أنه لما خلع المعتمد غربه يوسف ابن تاشفين إلى العدوة، فوصل إلى موضع منها وأهل البلد خارجون للاستسقاء، فأنشد:
خرجوا ليستسقوا فقلت إليهم (2) ... دمعي ينوب لكم عن الأنواء
قالوا حقيق في دموعك مقنع ... لكنها ممزوجة بدماء
(1) في الأصل: فما.
(2) في الديوان: لهم