أبو نصر بن الدّندان الآمدي
من المتأخرين، سمعت الشيخ الزكيّ البائع يحيى بن نزار البغدادي من كبار الباعة بها يصفه، ويستحسن نظمه ويستطرفه، أنشدني له أبياتًا لطيفةً في الهجاء، غريبةً بليغةً في الطبقة العليا من البلاغة، والمبالغة في المعنى وحسن الصيغة والصِّياغة، وهي:
قالوا أتمدَحُ أقوامًا وأُمُّهمُ ... مَن قد عَرَفْتَ، فتُطْغيهم بلا سببِ
فقلتُ: لا تحرُقوني بالمَلام فما ... أَشْفَقتُ من هَجْوِهمْ إلاّ على نسبي
لأن أمَّهمُ ما فاتها أحدٌ ... فخِفتُ من أن يكونوا إخوتي لأبي
قلتُ لَعَمْري قد بالغ وأحسن وما قصّر، لكنه نسب والده إلى الخَنا، وقذفه بالزنا، حيث اعتقد أن أباه أبوهم، فلذلك لا يهجوهم، وإذا كانوا إخوته من الأب فقد شاركهم اللؤم لأجل النسب، والشعراء لا يؤاخذون في الهجاء، بأمثال هذه الأشياء.