فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد استنفدت كل المجهود، في بلوغ المقصود، فرأيت تحصيل الجار، قبل الدار، والرفيق، قبل الطريق، إذ لا سبيل إلى جمع المسرة إلا بالمصافي من الإخوان، ولا إلى دفع المضرة إلا بالكافي من الأعوان، وفتح الله لي بسادة أمراء، وقادة كبراء، يجزون عن الإساءة بالإحسان، ويقابلون الذنب بالغفران، إن قطعوا وصلوا، وإن خزن عنهم بذلوا، وإن فوضلوا فضلوا، وإن نوضلوا نضلوا، وإن فوخروا فخروا، وإن جني عليهم اعتذروا.
عِصابةٌ من سَراة الناس مُنْجِبَةٌ ... صِيدٌ، غطارفة، ليسوا بأَغمارِ
غُرٌّ ميامينُ، وصّالون قاطِعَهم ... شُمْس العَداوةِ، أَخّاذون بالثار
هُم، إِذا المَحْلُ وافى، سُحْبُ أَمطارِ ... وإِن رَحا الحرب دارتْ، أُسدُ أَخْدار
المُنْعمون فلا مَنٌّ يُنَكِّدُه ... والمانعون حِمى الأَعراض والجار
والطاعنون وساقُ الحرب قائمةٌ ... والمُطعمون على عُسْرٍ وإِيسار
يُغْضُون عَمَّن أَتى ذنبًا بِحِلْمِهمُ ... ولا يُجازون عن عُرْفٍ بإِنكار
مَناظرٌ حَسُنتْ والفعلُ يَشْفَعُها ... منهم فنالوا بهذا طيب أخبار
تراضعوا دَرَّة الإِنصاف بينهمُ ... فما يجول لهم جَوْرٌ بأَفكار
تَجَلْببوا بِجَلابيب المكارم والآداب لكنهم عارون مِنْ عار
من تَلْقَ منهم تَقُلْ لاقيتُ سيِّدَهم ... مثلُ النجوم التي يسري بها الساري
آراؤهم سديدة، وأنباؤهم رشيدة، وأقوالهم مفيدة، وأفعالهم حميدة، وطرائقهم مستقيمة، وخلائقهم كريمة، يجودون إن ضنت الغيوم، ويكتمون السر إذا أذاعه النموم، وينيرون إذا جن الظلام، ويجيرون إذا جارت الأيام، ويغدقون إذا غبر العام.