خدمته بمه وزيره. وهو الآن ذو جاهٍ عريض، وروض قشيب أريضٍ، سهل العبارة سلسها، مبتدع الاستعارة مختلسها، كنايته حلوة معسولة، من تكلف الصنعة مغسولة.
وله نظم يناسب نثره سلاسةً ونهجًا، ويلائم وشي رسائله سلامة ونسجًا؛ فمن ذلك أني ملت لحضرة الملك عز الدين فرخشاه في داره بالقاهرة ليلة الثاني من رجب سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، والمؤتمن بن كاسيبويه حاضر، وقد كتب له من شعره في مدحه ورقة قد أودعت من لطائفه، فأخذتها ناظرًا في ناضر زهرها، ومنها قوله:
وسَمَتْ محاسنَك الزمانُ فلم تَدَعْ ... وَقْتًا من الأوقات إلا مَوْسِمَا
أَزْرتْ خلالُكَ بالحسام إذا مَضَى ... عند الضَّريبةِ والغمامِ إذا هَمَى
لا غرو أن جَرَّ الجيوش مُقَدَّمًا ... من كان مذ شَهِد الوقائع مُقْدِما
قسمًا لقد هجر الكرَى جَفْني فلا ... يعتاده حتى يَعُودَ مسلِّما
وله، صدر كتاب:
لا زلت منصور اللواءِ مظفرًا ... والسَّعْدُ يرحلُ إن رحلتَ وينزلُ
والنجح مقرونٌ بقصدك دائمًا ... والدهر يتبعُ ما تقولُ وتفعل
وإذا قَفَلْتَ فَوَاجَهتْكَ مَيَامِنٌ ... تبدو بشائرها وجَدٌّ مقبل
أنت الذي جاهدتَ عن دين الهدى ... فأَعزَّ نصركَ ناصرٌ لا يُخْذَل
وَأَزَرْتَ أَرْضَ الشركِ أَطرافَ القَنَا ... حتى غَدَتْ من خيفةٍ تتزلزل
وبِأَلْسُنِ الأَغمادِ خاطبتَ العدا ... فأجابها فتحٌ أغرُّ محجَّل