يا هاجرًا سمّوه عمدًا واصلا ... وبضدّها تتبيّن الأشياء
ألغيتَني حتى كأنّك واصل ... وكأنني من طول هجرك راء
وله ملغزًا بالظل من قطعة:
أُحاجيك ما لاهٍ بذي اللبِّ هادئ ... على أنه لا يعرفُ اللهْوَ والهُزْءا
بعيد على لمس الأكفّ منالُه ... وإنْ هو لم يبعد عِيانًا ولا مرْأى
يُراسِل خِلًا إن عدا عدوَ مسرعٍ ... حكاه وإن يبطئ لأمرٍ حكى البطئا
ترى الرّحْلَ محمولًا عليه كأنّما ... مراسله من دونه يحمل العِبئا
ولم يخشَ يومًا من تعسف قفْرةٍ ... أساودها تسعى وآسادها تدْأى
يغيب إذا جنح الظّلام أظلّه ... لِزامًا ويبدو كلّما أنِسَ الضّوءا
ولكن يحيى ضده في ثباته ... فلا برعتنا الحادثات به رزءا
مليك إذا استسقى العفاة يمينه: توهّمتها من فيض نائلها نوءا
شوى مجده قلب الحسود لما به ... وأعياه أن يلقى لعلّته بُرءا
وقوله:
كم أرجّي الأراذلَ اللؤماءَ ... وإخال السّراب في القفْر ماءَ
ويْحَ نفسي ألا جعلت لربّي ... دون هذا الأنام هذا الرجاءَ