كالصديقين الصدوقين، وهو أصدق من خطب إلي صداقته، وجعل صداقها صدقه، وأسبق من جرى في حلبة الوفاء فأعطى الكرم حقه، ما كسبت فيي الشام غيره، ولا حسبت إلا خيره، وما لقيت من لم ألق سوءه سواه، ولا ألفيت شرواه، وله في كل فن من العلوم يد قوية، وفكرة في النظم والنثر سوية، وقريحة في إبداع القافية والروي روية.
ومما أنشدنيه من شعره:
سضحاب النَّدِّ مُنتشِرُ الضبابِ ... وبنت الكأْس راقصةُ الحَبابِ
وعينُ الدّهرِ قد رَقَدتْ فأَيقظ ... سرورًا طرفُه بالهمّ كاب
ولا تستصْرِخَنَّ سِوى الحُمَيّا ... إِذا باداك دهرُك بالحِراب
إِذا مُزِجتْ يطير لها شَرارٌ ... يَفُلّ شَبا الهموم عن الضِّراب
ولا تقلِ المشيب يعوق عنها ... فقد ضمِنَتْ لنا رَدّ الشباب
ولا تبغ الفِرار إِلى لئيمٍ ... تُلاطفه فيخشُن في الجواب
فلي هِممٌ، إشذا سطتِ الليالي، مجاثمها على هام السحاب
هي الدنيا تَسُرُّ إِذا أَرادت ... وتَحْزُن مَنْ تريد ولا تُحابي
إِذا انتبهتْ حوادثها لشخصٍ ... فليس يُنيمها سَمَرُ العِتاب
فإِن زادت فأَوْسِعْها فُؤادًا ... قويّ الجأْش مُنْفَسِح الرِّحاب
متى كَمُلَتْ رياض الفضل خِصْبًا ... فأَرضُ الحظّ مُجْدِبة الجَناب