مسجوعة، وهو صاحب نوادر ومضاحك، ولسانٌ كحد السيف باتك، يلعب ويطرب، ويشعر ويكتب، ويغني بالعود ويضرب، ويسقي ويشرب، وإن لعب بالشطرنج فاق، أو بالنرد راق، أو غنى شاق، أو ضرب بالبربط انشرح القلب الذي ضاق.
أنشدني أبو الفتح نصر الله بن أبي الفضل الخازن ببغداد: أنشدني قمر الدولة ابن دواس لنفسه في ابن أفلح الشاعر، وكان ابن أفلح أسود مشوه الخلقة:
هذا ابنُ أَفْلَحَ كاتبٌ ... مُتَفَرِّدٌ بصفاتِهِ
أَقْلاَمُهُ من غَيْرِهِ ... ودواتُهُ من ذاته
وأنشدني له فيه:
أبا قاسمٍ وَيْكَ دَعْ ذا الفَعَالَ ... هذا التكبُّرُ لا يَصْلُحُ
أتزعمُ أَنَّكَ من أَفْلَحٍ ... فَهَبْكَ صَدَقْتَ فمن أَفْلَحُ
وأنشدني له فيه:
يا ذا الذي أُقْطِعَ هَجْوَ الوَرَى ... كأنما أُعْطِي به رُوزَا
إن كان إقطاعُكَ ذا صادقًا ... فاهجُ لنا الخادمَ بَهْرُوزَا
وأنشدني له أيضًا:
أراني اللّه نعمته سريعًا ... تزولُ وَعَيْشُهُ عَنْهُ يُوَلِّي
وما مِنْ بُغْضِهِ أَدْعُو عليه ... ولكنْ أَشْتَهِيهِ يكونُ مِثْلي
وقال أبو المعالي الكتبي: أنشدني ابن أفلح الشاعر له:
لما رأيتُ المشيبَ في الشَّعَرِ الأسْوَدِ ... قد لاحَ صِحْتُ واحَزَنِي