وأقام بها إلى أن أدركه صرف المنية، وذلك في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ذكره السمعاني في تاريخه حسبما ذكرناه، وقال: قرأت بخط أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في سياق تاريخ نيسابور: أنشدنا كافور بن عبد الله لنفسه، كتب بها إلى الرئيس محمد بن منصور البيهقي:
هل من قِرًى يا أبا سَعْدِ بنِ منصورِ ... لخادمٍ قادمٍ وافاك من صُورِ
شِعارُهُ إنْ دَنَتْ دارٌ وإن بَعُدَتْ ... اللّهُ يُبْقي أَبا سَعْدِ بن منصور
وقال: أنشدني أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي بدمشق أنشدني أبو المسك كافور لنفسه:
باء بخاري أبدًا زائدهْ ... والأَلِفُ الأُخْرَى بلا فائدهْ
فهي خرا بَحْتٌ وسكَّانها ... آبدةٌ ما مثلها آبده
وقال قرأت في كتاب سر السرور لصديقنا أبي العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة لكافور، هذا:
هل من لواعجِ هذا البَيْنِ من جارِ ... لمستهامٍ عميدٍ دَمْعُهُ جارِ
أَم هل على فَتَكاتِ الشوقِ من عَضُدٍ ... يُجِيرُني من يدِ الضرغامةِ الضَّارِي
فيضُ الدموعِ ونيرانُ الضلوعِ معًا ... يا قومُ كيف اجتماعُ الماءِ والنارِ
وأنشد له:
راحَ الفراقُ بما لا أَرْتَضِي وَغَدا ... وجارَ حُكْمُ الهوى فيما قَضَى وَعَدا
فارقْتُكم فُرْقَة لا عُدْتُ أّذكُرُها ... فإِن رجعتُ فلا فارقتكمْ أَبَدا
هذا كافور أبو المسك، كلامه أطيب رائحة من المسك، خصيٌّ خص بما لم يخص به الفحول، خادمٌ خدمته لفضله الألباب والعقول: نظمه تبر المحك، وإبريز السبك، أوتي المعرفة، حتى نسج البرود المفوفة، وأنشأ الحدائق المزخرفة، ونظم اللآلئ المفوفة.