الخليفة الفاطمي في مصر، حتى اذا اجتمع له عدد، امتنع بهم في جبل مسار وقصد ما حوله من بلاد، واستفحل أمره، وثبت له جماعة من الشرفاء والأئمة، ولكنه تغلب عليهم وملك اليمن كله، وقتل من قتل من الملوك، وجمع في صنعاء من بقي منهم، ودان له ما بين مكة وعدن وحضرموت.
وكان فيمن قتل، نجاح صاحب زبيد، قتله بالسم على يد جارية أهداها إليه سنة 452 وفي سنة 458 473 ابن خلكان، شذرات الذهب خرج الى الحج واستخلف ابنه المكرم أحمد، واصطحب معه ملوك اليمن الذين خضعوا له، وخيم في طريقه في مدينة المهجم من تهامة ففاجأه سعيد الأحول، ابن نجاح - وكان يترقب الفرصة لاسترجاع ملك أبيه، ومعه أخوه جياش بن نجاح - فقتله وقتل معه عددًا من اهله، وأسر زوجته أسماء بنت شهاب، وتلقب بالحرة .. وظلت في الأسر حتى أنقذها ولدها المكرم أحمد بعد ثمانية أشهر، في غزوة لزبيد انتقم فيها من أولاد نجاح وتملك المدينة.
والداعي علي أحد شعراء الخريدة الذين سيتحدث عنهم العماد، وكانت امارته عشرين سنة وبعد مقتل الداعي علي خلفه ابنه المكرم أحمد بن علي سنة 459، فحارب سعيدًا الأحول، وقتله، واستنقذ أمه الحرة أسماء بعد أن أسرت ثمانية أشهر، واسترد زبيدًا، ثم أصيب بالفالج فشاركته الحكم زوجته أروى بنت أحمد الصليحية وتعرف بالملكة الحرة وتوفي سنة 484 في حصن أشيح.
وكان المكرم مقدامًا، حازمًا، صحيح الرأي، شاعرًا فصيحًا.
وخلفه في حكم اليمن ابن ابن عمه: سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي وتزوج السيدة أروى - وكانت زوجة المكرم - عن أمر المستنصر العبيدي، ومضى يؤصل حكم الصليحيين في تهامة التي كانت دولة بين آل الصليحي وآل نجاح، فكان آل الصليحي يغزونها في أيام الشتاء وعندئذ يدخل آل نجاح جزر البحر الأحمر، وفي أيام الصيف كان آل الصليحي يرتفعون إلى الجبال ويعود آل نجاح إلى تهامة.