بتهذيبه فانتقى منه مئتي بيتٍ على حروف المعجم وترتيبه، وهو شهمٌ شديدٌ، وسهمٌ سديدٌ، وله فهمٌ حديدٌ. طالعت الذي جمعه من شعره التاج أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي البغدادي. وقال في أوله: جمعت من شعر المولى تقي الدين ما عذب لفظه وراق معناه، وأخذ من الجزالة بطرفٍ، وتمسك من الرقة بأهدابٍ، فجرى من القلوب والأذهان، مجرى الدم في الأبدان، يلج الآذان، بلا استئذانٍ؛ هذا على أنه غير معنيٍ بقول الشعر عنايةً شاعر، بل هو فيض القريحة والخاطر، وما أشبهه إلا بسيف الدولة ابن حمدان وابن عمه، أو عضد الدولة ابن بويه وأقاربه، فإن هؤلاء الملوك كانوا على ما خصوا به من علو الشان، وأوتوه من سعة الملك والسلطان، يتفرغون للكتب، ويتشاغلون بالأدب، ويؤثرون مجالسة العلماء، على منادمة الأمراء، ويقولون الأبيات، فيما يعرض لهم من الحالات، ويتفق لهم من التشبيهات. ومثل هذا المعشر كان سبب قوله الشعر، فإنه لما استكثر