فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيا لابِسًا ثَوبَيْ مَشِيبٍ وصَبْوةٍ ... صُنِ السّرَّ إِلاّ أَن تَنُمَّ المَدامِع
فما لك في خَلْع العِذاريْنِ عاذرٌ ... ولُبْسِ قِناع اللَّهْوِ، والفَوْدُ ناصع
ومُضطربِ الأَحشاء من أَلم الجوى ... نَبَتْ عن سماع العذل منه المسامع
أَقام الهوى منه الفؤادَ رَمِيّةً ... لِما فوّقت يوم الوَداع البَراقع
فلا الماء إِلاّ ما تَسُحُّ جُفونُه ... ولا النّارُ إِلاّ ما تَجُنُّ الأَضالع
يَحِنُّ إِلى أَرض الشآم صَبابَةً ... كما حَنَّ مفقود القرينة نازعُ
ديارٌ كساها القَطْرُ سِرْبال بَهْجَةٍ ... مصايفُها تُزْهى به والمَرابِع
جَلَتْها الرياضُ الخُضْرُ في حُسْنِ حُلَّةٍ ... من النَّوْر حاكتْها الغُيوثُ الهوامِع
سَقَتْها على تصفيق برقٍ تراقَصتْ ... بأَسيافها فيه البروق اللَّوامع
وأَلبسها زهْرُ الربيع مَطارِفًا ... مِن الوَشي لاثتها الرُّبى والأَجارع
تُرَجِّعُ فيه الطيرُ لحنًا كأَنما ... يَجُسُّ به منها المثانيَ صانع
تخال مناقير الهَزار بدَوْحِها ... مزاميرَ، لكن أَعوزتْها الأصابع
بلادٌ لأُسْد الغاب في عَرَصاتِها ... بأَلحاظ أَحْداق الظباء، مَصارع
فيا طِيبها لولا زَلازِلُها التي ... يروعُك منها هَزُّها المتتابع
تَمُورُ كما مار السَّفيه بلُجَّةٍ ... تَلاطمَ فيها مَوْجُها المتدافع
بأَقْطارها لا تطمئنُّ كأَنّما ... توعَّدهُنّ اللّوذعِيُّ طلائع