فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 4527

ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وهو قليل الانبساط في قصد الناس، كثير الاحتراز والاحتراس. فحين ظفرت به شددت يدي عليه، وملت بجانبي إليه، وقلت له: طالما ماطلني الزمان بدين لقائك، وناضلني في دين إخائك، وعاقتني الأٌدار عنك، وراقتني الآثار منك، حتى صدق الخبر الخبر، وحقق النظر الأثر، والآن حين سمح القدر، ومنح الظفر، فنصرف هذه الأوقات إلى اقتناء أقوات الأرواح، وندير بمحاورتك لصرف هم الفضل من مغناك المستلذ صرف الراح. وجاذبته أطراف الكلام، وأعطاني المعاني الحسان الكرام، ونشدت عند إنشاده ضالة الفضائل، وحاورت منه سحبان وائل. فمما أنشدنيه لنفسه من قصيدة:

أَظُبىً تُجَرَّدُ من عيون ظِباءِ ... يوم الأُبيرِق تحت ظِلِّ خِباءِ

أَمْ أُسدُ خِيسٍ أُبرزت لطعاننا ... ورماحُهُنَّ لواحِظُ الأَطلاء

عَلِقت أَسِنَّتُهنّ في عَلَق النُّهى ... منا، فلم تخرج بغير دماء

وهززْنَ أَعطاف الغصون فَشُقْننا ... بل سُقْننا بأَزِمّة البُرَحاء

والرَّكْب بين أُثَيْل مُنْعَرَج اللِّوى ... والجِزْع، مُزْوَرٌّ إِلى الزَّوْراء

تخْفي هوادِجُه البدورَ وقلّما ... تَخْفى بدورُ التِّمِّ في الظلماء

ويَلُحْنَ من خَلَل البَراقِع مثلما ... في الدَّجْن لاحتْ غُرَّة ابنِ ذُكاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت