أَو لو بها صبّحتَ قُسطنطينةً ... خفّضتَ ما رَفعتْه من صُلبانها
فانهض إِلى فتح السواحل نهضةً ... قادتْ لك الأعداء بعد حِرانها
واسلم صلاحَ الدّين وابقَ لدولةٍ ... ذَلّت لدولتها ملوكُ زمانها
خضعتْ لها الشُّجْعان عند صِيالها ... وَعَنَتْ لها الأَقران عند قِرانها
فَلَكَ ابنَ أَيّوب بن شاذي ملكها الضّافي وللشّاني قذى شَنَآنها
ولك الذي قد سرَّ من أَفراحها ... وله الذي قد ساء من أَحزانها
فاسعدْ بها يا أَيُّها الملكُ الذي ... دانتْ لديْه على جلالة شانها
واستجْلِ من مِدَحي الحسانِ خريدةً ... حَسّانُ مفتقرٌ إِلى حُسّانها
وافَتْكَ ترفُل في ثياب بهائها ... وإِبائها وحيائها وصِيانها
كالكاعب العذراء حين تبخترتْ ... في دُرّها المنظوم أَو مَرْجانها
وأَتَتْكَ تنشرُ ما طواه حَسُودها ... من فضلها وسَدادها وبيانها
في دارِ عدلٍ مُذْ طلعتَ بأُفْقِها ... بدرًا جَلوْتَ الظُّلْم عن سُكّانها
فبقيتَ مُعْتَصِبًا بتاج بهائها ... في دَسْتِ مجلسها وفي إِيوانها
ما أَصبحت أَيدي الرعيّة تجتني ... عَفْوًا ثِمار الأَمْن من بستانها