لكنه خانه عمره، وفل شبا شبابه، وحل حبي آدابه، وأمر جنى جنابه، وحل شعوب بشعابه، وذلك في سنة نيفٍ وأربعين وخمسمائة.
ووجدت في ديوانه لحنًا فاحشًا، ووهنًا بالخطل جائشا، ونظرت في ديوان شعره، فالتقطت فرائد دره، وقلائد سحره، وشحذت من غراره ما قبل الشحذ، وأخذت من خلاصته ما استوجب الأخذ، وأوردت لمحًا من ملحه، ونبذًا من منتقاه ومنتقحه.
الباء
فمن ذلك قوله:
أَهلًا بطيف خيالٍ زارني سَحَرًا ... فقمتُ والليلُ قد شابت ذوائبهُ
أُقبّل الأَرضَ إِجلالًا لزَوْرته ... كأَنْما صَدَقت عندي كواذبه
وكِدتُ لولاه وُشاةُ الصُّبح تُزْعجه ... بالبَيْن أُصغي لما قالت خَوالبه
ومودِع القلبِ من نار الجوى حُرَقًا ... قضى بها قبل أَنْ تُقْضى مآرِبه
تكاد من ذِكْر يوم البين تَحْرُقه ... لولا المدامعُ، أَنفاسٌ تُغالبه
وصار من فَرْط ما أَضناه يَحْذَره ... فَرْطُ الضَّنا، فهو بالي الجسم ذائبه
فللمدامع ما تُخفي ضمائره ... وللضَّنا منه ما تُخْفي جلاببه