رأَتْهُنّ من حَمْل السِّهام عواريًا ... وما عندها أَنَّ الكنائن في النَّقْبِ
ولو علم المُشتاق أَنّ حِمامه ... مع الرَّكْب لم يقرأْ سلامًا على الرَّكْب
ولمّا رأَيْنَ القُرْبَ عَوْنًا على الجَفا لِذي الحُبِّ سَلَّطْنَ البِعاد على القُرْب
قيا قُرْبَ ما بين الصَّبابة والحَشى ... ويا بُعدَ ما بين المَسَرَّة والقلب
وما صَدّ عني النومَ مثلُ مُهَفْهَفٍ ... كأَنَّ به معنىً من الغُصُن الرَّطْب
ثنى عن نفيس الدُّرِّ فضلَ لِثامِه ... كما افترّ بدرٌ في الدُّجُنَّةِ عن شُهْب
ومنها:
تَقَلَّد من أَلحاظه مِثْلَ عَضْبِه ... فأَصبح يعتدّ الجُفونَ من القُربِ
وقد كنت أَخشى السيفَ والسيفُ واحدٌ ... فما حيلتي إِذ قلد العَضْب بالعضب
خليليّ هل أَلقى من الدَّهر مُسْعِدًا ... يعرّفني مُرَّ الزَّمان من العَذْب
وقال من أبيات:
يا مالكَ القلبِ أَنت أَعلمُ مِنْ ... كلِّ طَبيبٍ بعلَّةِ القلبِ
إِن كنتُ أَذنبتُ في هواكَ فقد ... أَصبح هجري عقوبَة الذنب
إِنّي لأَرضى البِعاد منك إِذ ... كنتَ له مُؤثرًا على القُرْب
وهجرُك المُرُّ إِن رضيتَ به ... أَطْيبُ عندي من وَصْلك العَذْب